استيقظت صباح هذا اليوم فإذا بعام جديد يطرق أبواب حياتي معلنا بذلك مغادرة عام وانصرامه بكل ما فيه من ألم ومآسي بإذن الله تعالى.

حاولت حينها جاهدة لملمة شتات أفكاري وترتيبها، أمسكت قلمي لأسطر بعض أحرفي وأرصها على صفحات أوراقي المبعثرة هنا وهناك. كنت أحاول ترتيب أفكاري التي لم تترتب بعد، وأن أضعها في مكانها الصحيح.

قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذلِكَ عامٌ فيهِ يُغاثُ النَّاسُ﴾

دائما ما يكون لكل جديد رونق مختلف. يقولون: “البدايات دائما هي الأجمل في كل شيء.” لأن كلمة البداية نفسها تحمل معها الأمل، الأمل المشرق في التغيير نحو كل ما هو أفضل. بلا شك السعادة الحقيقية تكمن في التجديد لكل أمور حياتنا، نحن فقط من نستطيع صنع البدايات التي تليق بنا، نحن فقط من نستطيع إضفاء البهجة لحياتنا.

مررنا خلال العام المنصرم بمواقف حياتية متعددة الأوجه، فهناك من غادر حياتي بلا استئذان وتلك إرادة الله سبحانه ولا اعتراض على أقدار االله عز وجل. وهناك أسماء غادرتني كانت لامعة في حياتي أو كنت أظنها لامعة، انطفأ قنديلها بالنسبة لي ولم تعد لها قيمة تذكر، وكم أحمد الله أنها غادرتني وبلا عودة ولن أسمح لها يوما أن تعود لطرقات حياتي مرة أخرى أيا كانت المبررات، هنا وضعت نقطة وانتهى الأمر فلم يعد لدي المزيد من الوقت لتعطيل مسارات حياتي لأي سبب كان. ثقتي بالملك العلام جل جلاله الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها هي من تمدني بالقوة دائما.

برحيل عام 1445 حتما سترحل معه مواقف الألم ومواقف الاختبار والتجارب التي سنها لنا الله تعالى لحكمة لا يعلمها إلا هو، وسنخرج منها بحوله وقوته أقوى مما سبق. لقد علمني ذلك العام المغادر كثيرا من الدروس التي أثمرت في نفسي وأنضجت مداركي لأدرك بعدها عظيم العظات ولأرتقي سلم الثبات بكل ثقة.

اسعي في هذا العام الجديد بعد توفيق الله لبداية متجددة بأن أكون دائما في مقدمة ركب الخير، أن أكون ماضية في دروب ترسم الأمل للآخرين، أن أكون بصمة باقية ولها أثر بالغ في نفوس كل من ألتقيهم.

مع بداية هذا العام، أنا لست بحاجة لإرسال رسائل تهنئة، ولست بحاجة لأن أقف وأبكي على الأطلال والتحسر على ما فات، سأحاول جاهدة أن أرتب موعد متجدد مع إشراقات العطاء الجميلة.

لقد تيقنت بأن لنا كل عام حياة جديدة من أعمارنا، نحن فقط من نختارها، فلماذا لا يكون لنا رسمة جميلة نرسمها بألوان التفاؤل والأمل لقادم أجمل وأبهى؟ ولنمزق كل رسومات الماضي الباهتة والأليمة لأننا لو تركناها على حالها فسوف نخسر الكثير. سنحاول ان نكون من الذين يتصدرون المقدمة دائما ولا نتأثر بأوجاع الحياة ومصاعبها.

لنستمتع بجمال الحياة ونصنع لنا فرص جديدة ونتعلم خبرات وتجارب زاخرة؛ لأن هذه التجارب والتي لا نهاية لها هي من ستغير نظرتنا للحياة.
إذا، لنجعل عام 1446 عاما استثنائيا، ولنصنع بداية ورؤية شخصية عظيمة لأنفسنا متحدين بها كل المعوقات فنحن نقطة البداية.